يوسف بن يحيى الصنعاني
371
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
نفسي تروم أمورا لست أدركها * ما دمت أحذر ما يأتي به القدر ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا * لكن مقامك في ضرّ هو السفر « 1 » ولمّا ألزمه المتوكل بتأديب ابنه المعتز قال له أوّل ما حضر لديه : بأيّ شيء يريد الأمير أن يبدأ به من العلوم ؟ قال المعتز : بالانصراف ، قال يعقوب : فأقوم ، قال المعتز : أنا أخفّ منك وقام مستعجلا فعثر بسراويله فسقط والتفت إلى يعقوب وقد احمرّ وجهه خجلا ، فأنشد يعقوب : يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرّجل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته بالرجل تبرا على مهل « 2 » فدخل يعقوب من الغد على المتوكل فأخبره بذلك فأمر له بخمسين ألف درهم . قلت : وطاح أبو يوسف بعثرة اللّسان التي حذر منها . ومن شعره : ومن الناس من يحبّك حبّا * ظاهر الحبّ ليس بالتقصير فإذا ما سألته عشر فلس * ألحق الحبّ باللطيف الخبير « 3 » لقد تلطّف في قوله : « الحق الحبّ باللطيف الخبير » وهو من قول أبي العتاهية : أنت من صاحبك الدهر * ما استغنيت أخوه فإذا احتجت إليه * ساعة مجّك فوه وقد سبق نظيرهما لأبي بكر البلدي الخباز . ومن شعر يعقوب [ من الوافر ] : إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واستقرّت * وأرست في أماكنها الخطوب
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 394 - 395 . ( 2 ) وفيات الأعيان 6 / 399 . ( 3 ) وفيات الأعيان 6 / 399 .